عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
358
كامل البهائي في السقيفة
وأعاد القول مرّات ، فقالت إحدى الجواري : هذه زينب أخت الحسين من فاطمة عليها السّلام ، فقال عبيد اللّه لعنه اللّه : الحمد للّه الذي فضحكم وقتلكم وأكذب أحدوثتكم ، فقالت زينب عليها السّلام : الحمد للّه الذي أكرمنا بنبيّه محمّد صلّى اللّه عليه وآله وطهّرنا من الرجس تطهيرا ، وإنّما يفتضح الفاسق ويكذب الفاجر وهو غيرنا . ثمّ قال اللعين : كيف رأيت فعل اللّه بأهل بيتك ؟ ! فقالت زينب عليها السّلام : كتب اللّه عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم وسيجمع اللّه بينك وبينهم فيحاجّون ويختصمون عنده ( فانظر لمن الفلج ، ثكلتك أمّك يا بن مرجانة ) . فغضب ، وكان عمرو بن حريث حاضرا ، فقال : إنّها امرأة والمرأة لا تؤخذ بشيء من منطقها ، فقال ابن زياد لعنه اللّه : قد شفى اللّه نفسي من طاغيتك والعصاة من أهل بيتك ، فاستعبرت عليها السّلام وقالت : لعمري لقد قتلت كهلي وقطعت فرعي واجتثثت أهلي ، فإن يشفك هذا فقد اشتفيت . ( فقال ابن زياد لعنه اللّه : إنّها لسجّاعة ، ولقد كان أبوها شاعرا ) فقالت عليها السّلام : ما للمرأة والسجاعة ، إنّ لي عن السجاعة لشغلا ، ولكن صدري نفث بما قلت « 1 » . وأقبلوا بعليّ بن الحسين إلى ابن زياد ، فقال : من أنت ؟ قال : عليّ بن الحسين ، قال : أليس قد قتل اللّه عليّا بن الحسين ؟ فقال : كان لي أخ يسمّى عليّ قتله الناس ، فقال اللعين : بل قتله اللّه ، فقال الإمام : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها « 2 » ، فقال اللعين : بك جرأة لجوابي وفيك بقيّة للردّ عليّ ، اذهبوا فاضربوا عنقه ، فتعلّقت به زينب وقالت : يا بن زياد ، حسبك من دمائنا ، وقالت : واللّه لا أفارقه فإن قتلته
--> ( 1 ) ترجم المؤلّف السجاعة قوله : « اين زن واين همه دليرى ) فالظاهر أنّه هو الذي صحّفها إلى شجاعة وليس الناسخ . ( 2 ) الزمر : 42 .